ابن كثير

175

البداية والنهاية

والضاربين الكبش يبرق بيضه * والمانعين البيض بالأسياف لله درك لو نزلت بدارهم * منعوك من أزل ومن إقراف ( 1 ) فقال أبو بكر : لا . قال فمنكم عبد المطلب شيبة الحمد ، وصاحب عير مكة ، ومطعم طير السماء والوحوش والسباع في الفلا الذي كأن وجهه قمر يتلألأ في الليلة الظلماء . ؟ قال : لا . قال أفمن أهل الإفاضة أنت ؟ قال : لا . قال أفمن أهل الحجابة أنت ؟ قال : لا . قال أفمن أهل الندوة أنت ؟ قال : لا . قال أفمن أهل السقاية أنت ؟ قال : لا . قال أفمن أهل الرفادة أنت ؟ قال : لا . قال فمن المفيضين أنت ؟ قال : لا ثم جذب أبو بكر رضي الله عنه زمام ناقته من يده ، فقال له الغلام : صادف در السيل در يدفعه * يهيضه حينا وحينا يرفعه ( 2 ) ثم قال : أما والله يا أخا قريش لو ثبت لخبرتك أنك من زمعات قريش ولست من الذوائب . قال فأقبل إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم قال علي : فقلت له يا أبا بكر لقد وقعت من الأعرابي على باقعة . فقال أجل يا أبا الحسن ، إنه ليس من طامة إلا وفوقها طامة ، والبلاء موكل بالقول . قال ثم انتهينا إلى مجلس عليه ( 3 ) السكينة والوقار ، وإذا مشايخ لهم أقدار وهيئات ، فتقدم أبو بكر فسلم - قال علي وكان أبو بكر مقدما في كل خير - فقال لهم أبو بكر ممن القوم ؟ قالوا من بني شيبان بن ثعلبة ، فالتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بأبي أنت وأمي ليس بعد هؤلاء من عز في قومهم ، وفي رواية ليس وراء هؤلاء عذر من قومهم ، وهؤلاء غرر في قومهم ، وهؤلاء غرر الناس . وكان في القوم مفروق بن عمرو ، وهانئ بن قبيصة ، والمثنى بن حارثة ، والنعمان بن شريك . وكان أقرب القوم إلى أبي بكر مفروق بن عمرو ، وكان مفروق بن عمرو قد غلب عليهم بيانا ولسانا ، وكانت له غديرتان تسقطان على صدره ( 4 ) . فكان أدنى القوم مجلسا من أبي بكر فقال له أبو بكر : كيف العدد فيكم ؟ فقال له إنا لنزيد على ألف ، ولن تغلب ألف من قلة . فقال له : فكيف المنعة فيكم ؟ فقال : علينا الجهد ولكل قوم جد . فقال أبو بكر : فكيف الحرب بينكم وبين عدوكم ؟ فقال مفروق إنا أشد ما نكون لقاء حين نغضب ، وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد ، والسلاح على اللقاح ، والنصر من عند الله . يديلنا مرة ويديل علينا [ أخرى ] ( 5 ) . لعلك أخو قريش ؟ فقال أبو بكر : إن كان بلغكم أنه رسول الله فها هو هذا فقال مفروق قد بلغنا

--> ( 1 ) الأزل : الضيق والشدة ، والأقراف التهمة . ( 2 ) في البيهقي : يصدعه بدل يرفعه . ( 3 ) في البيهقي : عليهم . ( 4 ) في البيهقي : تريبته . ( 5 ) من دلائل البيهقي وعند أبي نعيم ويديل علينا مرة .